الرئيس السيسي :لاسلام في الشرق الأوسط دون التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية
كد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن تحقيق السلام المستدام في الشرق الأوسط لن يكون ممكنًا دون التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها "القدس الشرقية"، إلى جانب دولة إسرائيل، تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن.
وشدد السيد الرئيس السيسي، خلال مؤتمر صحفي مع رئيس وزراء المجر بيتر ماچار في العاصمة بودابست في ختام مباحثاتهما اليوم، على رفض مصر القاطع لأي محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية، أو الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني أو تهجيره من أرضه، محذرًا من أن ذلك ستترتب عليه تداعيات وخيمة، بما في ذلك على أوروبا.
وقال السيد الرئيس إن مصر تتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتهيئة الظروف لاستئناف مسار سياسي جاد يضع حدًا للصراع الممتد، ويفتح الطريق أمام تحقيق السلام العادل والدائم.
وفيما يتعلق بالعلاقات المصرية المجرية، أكد الرئيس السيسي أن العلاقات بين البلدين أثبتت، على مدار عقود طويلة، قدرتها على الاستمرار والتطور رغم اختلاف الظروف السياسية وتغير الحكومات، بما يعكس عمق الروابط بين الشعبين وارتكازها على أسس متينة ورؤية طويلة الأجل لمصالح البلدين.
وأشار إلى أن شخصيات بارزة مصرية ومجرية ساهمت في توطيد العلاقات بين البلدين، مستشهدًا بالمهندس المعماري المجري "ماكس هرتس باشا"، الذي اضطلع بدور مهم في حفظ وترميم عدد من الآثار الإسلامية والقبطية، وأسهم في صون جانب من التراث المعماري التاريخي للقاهرة في بدايات القرن العشرين.
وأوضح أن هذا النموذج دليل على أن التعاون بين البلدين لم يقتصر على العلاقات السياسية والاقتصادية، بل امتد إلى الثقافة والمعرفة وصون التراث الإنساني المشترك.
ولفت السيد الرئيس إلى أن عام 2028 يصادف مرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والمجر، معربًا عن تطلع البلدين إلى أن يكون هذا العام محطة مهمة في مسيرة التعاون بينهما، ومشيرًا إلى أنه وجه الدعوة إلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء لزيارة مصر في إطار هذه المناسبة، لتوسيع مجالات الشراكة الاستراتيجية ووضع أسس عملية لآفاق جديدة من التعاون.
وفي الشأن الاقتصادي والاستثماري، قال الرئيس السيسي إن المباحثات تناولت سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والمجر، في ضوء التطور الملحوظ الذي شهدته خلال الأعوام الماضية، موضحًا أن الجانبين اتفقا على الانخراط في محادثات استكشافية للاستفادة من الإمكانات التي تمتلكها مصر في مجال البنية التحتية للطاقة، وشبكات نقل الغاز، ومرافق استقبال وإعادة تداول الغاز الطبيعي المسال، وفقًا لما تسفر عنه الدراسات الفنية والتجارية ذات الصلة.
وأضاف أن المباحثات تناولت كذلك آليات تعزيز الروابط بين مؤسسات الأعمال، والفرص المتاحة أمام مجتمع الأعمال المجري في مصر للاستفادة من المزايا التنافسية التي يوفرها الاقتصاد المصري، وفي مقدمتها الموقع الاستراتيجي، واتساع السوق، وشبكات النقل والموانئ، والاتفاقات التجارية التي تتيح النفاذ إلى أسواق إقليمية ودولية واسعة.
وأشار السيد الرئيس إلى الفرص التي توفرها المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة في مصر، وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تتيح للمستثمرين بيئة ملائمة لإقامة المشروعات الصناعية واللوجستية والتصديرية، بما توفره من بنية تحتية متطورة، وموقع مهم للنفاذ إلى الأسواق الإفريقية والعربية، ومركز رئيسي لتحقيق التكامل في سلاسل الإمداد بين المناطق المختلفة.
وأعرب الرئيس السيسي عن تقديره لرؤية رئيس الوزراء المجري بشأن إحياء مجموعة "فيشجراد" وتعزيز دورها بين دول وسط أوروبا، باعتبارها قناة مهمة للتواصل مع دول الجنوب من خلال صيغة "فيشجراد بلس"، معربًا عن تطلع مصر إلى تعزيز قنوات التواصل مع دول المجموعة، بما يفتح آفاقًا جديدة للشراكة الاقتصادية والاستثمارية.
وفي إطار العلاقات الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، قال الرئيس إن المباحثات تناولت آليات تعزيز التعاون بين مصر والمجر، لا سيما أن البلدين تجمعهما اهتمامات مشتركة في عدد من الملفات، وفي مقدمتها مكافحة الهجرة غير الشرعية، ومواجهة الإرهاب، وتعزيز أمن الحدود، وأمن ممرات التجارة الدولية، وهي ملفات تمثل ركائز أساسية للأمن والاستقرار في أوروبا ومنطقتي الشرق الأوسط وإفريقيا.
وعلى صعيد القضايا الإقليمية والدولية، أوضح الرئيس أن المباحثات أتاحت فرصة لتبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، خاصة أن أمن المنطقة لا ينفصل عن أمن أوروبا.
وأشار إلى أن الجانبين تطرقا إلى تطورات الأوضاع في السودان ومنطقة القرن الإفريقي والصومال، وما تفرضه من تحديات على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين، مؤكدًا أن احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها والالتزام بقواعد القانون الدولي يمثلان أساسًا لا غنى عنه للحفاظ على الاستقرار.
وأضاف أن المباحثات تناولت كذلك الأزمة الأوكرانية، مؤكدًا موقف مصر الثابت إزاء أهمية تغليب الحلول السياسية وخفض التصعيد واحترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وحرص مصر على مواصلة الاضطلاع بكافة الجهود الممكنة لدعم جهود التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة.
وكان السيد الرئيس السيسي قد استهل كلمته بتجديد التهنئة لرئيس الوزراء المجري بيتر ماچار على توليه مسؤولية قيادة الحكومة المجرية، متمنيًا له ولحكومته التوفيق في أداء مهامهما، كما هنأ الشعب المجري بذكرى ثورة 23 أكتوبر عام 1956، وما تمثله من اعتزاز الشعب المجري بحريته وهويته الوطنية.
وأعرب السيد الرئيس عن سعادته بوجوده في بودابست، العاصمة العريقة للمجر، مشيرًا إلى ما يربط البلدين من علاقات تاريخية راسخة وصداقة ممتدة وشراكة استراتيجية متشعبة في العديد من المجالات، كما أعرب عن تقديره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وما عكسته المباحثات البناءة من إرادة سياسية متبادلة لترجمة التفاهمات إلى خطط عملية لتعزيز الشراكة بين البلدين.
وأكد السيد الرئيس السيسي ثقته بأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التطور في مسار العلاقات الثنائية، وأن الاحتفال بمئوية العلاقات الدبلوماسية عام 2028 سيمثل نقطة انطلاق نحو آفاق أرحب للتعاون، مجددًا الشكر لرئيس وزراء المجر، وتطلعه إلى مواصلة العمل المشترك خلال المرحلة المقبلة للارتقاء بالعلاقات بين البلدين بما يحقق مصالح الشعبين الصديقين ويعزز الاستقرار والازدهار المشترك.






